مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

222

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ دَعْواهُمْ فِيها ] ) * أي دعاء المؤمنين في الجنّة أن يقولوا : * ( [ سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ] ) * لا على وجه العبادة بل يلتذّون بالتسبيح وقيل : المراد من دعواهم أي ما حصل من التمنّي في قلوبهم من المشتهيات قالوا : « سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ » فيؤتون بما أرادوا فإذا نالوا منه شهوتهم قالوا : « الحمد للَّه » . وقال بعض المفسّرين كالكلبيّ : هذه الكلمة علامة ما يشتهونه بين أهل الجنّة والخدام فإذا سمعوا ذلك أتوهم به . وهذا القول ضعيف جدّا لأنّه تعالى وعدهم بما يشتهون في الجنّة ويجعلون هذا الذكر المقدّس العالي علامة المأكول والمشروب هذا بعيد . والأنسب في المعاني أنّ تمنّي أهل الجنّة في الجنّة ليس إلَّا في تسبيح اللَّه وتنزيهه أي النهاية في سرورهم وعيشهم هذا الذكر ولكن لا على سبيل العبادة بل على سبيل الميل والإرادة فيكون مفتتح كلامهم في كلّ شيء التسبيح والتنزيه ، ومختتم كلامهم التحميد فيكون التسبيح في الجنّة بدل التسمية . وتحيّتهم في الجنّة من اللَّه * ( [ سَلامٌ ] ) * وقيل : تحيّة بعضهم لبعض سلام أو تحيّة الملائكة لهم سلام يقولون : سلام عليكم أي سلمت عن الآفات والمكاره الَّتي ابتلى بها أهل النار * ( [ وَآخِرُ دَعْواهُمْ ] ) * التحميد ، وليس المراد أن يكون ذلك آخر كلامهم حتّى لا يتكلَّموا بعد بشيء بل المراد أنّهم يجعلون هذا التحميد آخر كلامهم في كلّ ما ذكروا . و « إن » في قوله : « إن الحمد » هي المخفّفة فلذلك لم تعمل لخروجها عن شبه الفعل كقوله : « أن هالك كلّ من يحفى وينتعل » على معنى أنّه هالك وقيل : « إن » الزائدة والتقدير : وآخر دعواهم . وقرئ بنصب الحمد وتشديد « إن » . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 11 ] وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّه ُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) يمكن أن يكون نظم الآية بهذا التقرير وهو أنّه لمّا ذكر في الآيات السابقة أنّ القوم تعجبّوا من تخصيص اللَّه محمّد بالرسالة فدفع تعجّبهم بقوله : « أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ » « 1 » وذكر دلائل صحّة التوحيد والمعاد ولازمهما أن يبعث رسولا من جنسهم فما بقي

--> ( 1 ) السورة : 2 .